الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلا
م على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد...اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعُنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً يا رب العالمين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا......إن الحلَ الجذريَ لأيةِ مشكلة، هو الحلُ الذي يعالجُ أصولَ المشكلة، فيتعمّـقُ في فهمِها إلى أنْ يصلَ إلى جذورِها، ثم يضعُ العلاجَ الناجعَ لها. وقبلَ أنْ نبدأَََ بطرحِ الحلِ الجذري، لابدَ أنَ نوردَ طائفةً من الحقائقِ والثوابتِ في شأنِ فلسطين. الحقيقةُ الأولى: اليهودُ اغتصبوا فلسطينَ غصباً، والغصبُ لا يغيرُ الملكيةَ ولا ينقلها من المالكِ إلى الغاصب، ولا يثبتُ الغصبُ بالتقادم.
الحقيقةُ الثانيه: ليس من حقِ المسلمِ أن يتنازلَ عمَّا ملَّكَهُ الشرعُ الانتفاعَ بهِِ إذا تعلقَ بهِ حقٌ لمسلمٍ إلى يومِ القيامة، وفلسطينُ فيها حقٌ للمسلمينَ في أصلابِ الرجالِ إلى يومِ القيامة.
الحقيقةُ الثالثه: القدسُ وأرضُ فلسطينَ بالذات لها مكانةُ العقيدة، فهي قبلةُ المسلمين الأولى وكانت نهايةَ الإسراء ومنطلقَ المعراج (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تُشَّدُ الرحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجد: المسجدُ الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا). وهذا يَفرِضُ على المسلمينَ زيادةَ التمسكِ بها والحفاظَ عليها.
الحقيقةُ الرابعه مسؤوليةُ استرجاعِ الأقصى وفلسطين هي مسؤوليةُ المسلمينَ جميعاً في الدنيا وليست مسؤوليةَ أهلِ فلسطينَ وحدَهُم، قال صلى الله عليه وسلم: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من محمدٍ النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين... أنهم أمةٌ واحدةٌ من دونِ الناس... وأنْ سِلمَ المؤمنينَ واحدة، لا يسالم مؤمنٌ دونَ مؤمنٍ في قتالٍ في سبيلِ الله، إلا على سواءٍ وعدلٍ بينهم).
الحقيقةُالخامسه: التجزئةُ والتقسيماتُ والحدودُ في بلادِ المسلمين يحرِّمُها الإسلام قطعاً، وهي من فعلِ الكفارِ المستعمرينَ الذينَ مزقوا المسلمينَ وبلادَهم من أجلِ أنْ يَسْهُلَ عليهم حكمُها على قاعدةِ (فَرِّقْ تَسُدْ). ويحرمُ على المسلمينَ أن يقعدوا أو يوافقوا على هذه التجزئة: بضعاً وخمسينَ مِزقة. وما كانَ لكيانِ يهود أنْ يغتصبَ فلسطين، وما كان لدول الغربِ أنْ تسيطرَ على المسلمينَ لو كانوا دولةً واحدةً تحتِ رايةِ خليفةٍ واحد.
الحقيقةُالسادسه: اليهودُ والنصارى أعدى أعداءِ المسلمين، قال تعالى: ( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ). وقال تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ). ومن الغفلةِ والسفهِ أنْ نعامَلهم معاملةَ الصديق (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا).
الحقيقةُ السابعه إنَّ خاتمةَ الصراعِ محسومة، وقد أخبرنا عنها رسولًُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مما يشحذُ الهممَ ويقويَّ العزائمَ ويمنعُ التخاذلَ قال صلى الله عليه وسلم: (تقاتلون اليهود، فتُسلَّطون عليهم، حتى يختبئَ أحدُهم وراءَ الحجر، فيقولُ الحجرُ: يا عبدَ الله هذا يهوديٌ ورائي فاقتله).
الحقيقةُالثامنه: كلُ تصرّفٍ يخالفُ الشرعَ فهو باطل. والتنازلاتِ التي قُدِمتْ لليهودِ في شأنِ أرضِ فلسطينَ كلُها باطلة. فما جعلهُ اللهُ حراماً لا يمكنُ لأي جهةٍ على الأرضِ أن تجعلهُ حلالاً. فالحرامُ حرامٌ إلى يومِ القيامة، والحلالُ حلالٌ إلى يومِ القيامة. وهذا هو معنى الثابتِ في ديننا.
الحقيقةُ التاسعه: إن ما يقومُ به بعضُ الأفرادِ أو الحركاتِ داخلَ فلسطينَ أو خارجَها من ضربٍ لكيانِ يهود هو من بابِ الجهادِ شرعاً إذا توفرت النيةُ لهذا الركن (إنما الأعمال بالنيات) وهو ركنٌ في العباداتِ خاصة، وأن هذا النوعَ من الجهادِ الفردي الذي يؤذي العدوَ مما يثيبُ اللهُ عليهِ أجزلَ الثواب (وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ )التوبة120 وأن هذا النوعَ من الجهادِ لا يزيلُ عدواً قد استقرَ في أرضِ المسلمين، وأن فائدتَهُ إبقاءُ جذوةِ الجهادِ مشتعلةً ليكونوا فئةً متقدمةً عند انحيازِ الفئةِ المؤمنةِ التي يُعَوَّلُ عليها استئصالُ شأفةِ يهود وإزالةُ كيانِهم من الوجود، والذي لا يتم إلا بدولةٍ عزيزةٍ منيعةٍ تحيطها معيةُ الله، لضمانِ نصرهِ وتأييده، .
والجهادُ لتحريرِ فلسطين حكمٌ شرعيٌّ يوجبُ علىالبلاد الإسـلاميةِ مقـاتلةَ اليهـودِ واسـتـئـصـالِ شـأفـتـِهـم فـي فلسطين، ولو استَشهدَ الملايين، .
.
وختاماً إنّ عنجهيةَ أميركا وعربدتَها وصلفَها ولؤمَ اليهود وطمعِهم وكونِهم لا يؤتونَ الناسَ نقيراً، كلُ ذلك ساعدَ في استعداءِ المسلمين، فأميركا وما فعلته في أفغانستان والعراق، وكيانُ يهود وما يفعله في فلسطين يؤكّدُ على حقيقة الصراع الأبدي بيننا وبين الكفار، هذا الصراعُ الفكريُ السياسيُ الدموي، لم ينته ولن ينقطع ما دام هناك إسلامٌ وكفر، ويبدو أنّ الأمورَ تسيرُ نحو هذا الاتجاه بسبب إحساسِ الأمةِ بهويتِها التي من أجلها تُضرب، ومن أجلها تَتكالبُ عليها الأمم، مما أيقظَ فيها الإحساسَ الجماعي في كلِ أماكنِ تواجدِها، أنها أمةٌ من دونِ الناس، وتعاملَ الكافرُ وعملاؤه معها على هذا الأساس، فبقي على الأمةِ أن تُقابلهم بالمثل، وأن تلفظَهم أفكارَهم وشرائعَهم ودساتيرَهم ومقاييسَهم وقناعاتِهم ورجالاتِهم (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد11] وبذلكَ تكونُ شرارةُ الحربِ الشاملةِ بيننا وبينهم قد بـدأت، ولم يبـقَ للمسلمين من خيارٍ سوى الإسلامُ والقتالُ في سبيلِ اللَّه، حتى تحقيقِ إحدى الحسنيين، وإنَّا في حِقبةِ الحكمِ ما بعد الجبري وقد شارفت على الانتهاء، وتطلُ علينا بشائرُ بدايةِ المرحلةِ الأخيرةِ من مراحلِ الأمةِ الإسلاميةِ التي بشرَ بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين قال فصلا لا هزلا (ثم تكونُ خلافةً على منهاجِ النبوة) وسكت،. فاجعلنا اللهمَّ من شهودِها وجنودِها، واصنعنا اللهمَّ جميعاً على عينِك، واصطنعنا اللهمَّ لنفسِك، واجعلنا اللهمَّ في خيرتِك ومن اهلِك,واستعملنا اللهمَّ لمرضاتِك عنا، ووفقنا اللهمَّ لمحابِك منا، ويسر لنا بحسنِ اختيارِك لنا، اللهمَّ طالَ عهدُ الذل, وخيَّمَ عهدُ الهوان, اللهمَّ فعجل بأيامِ العزِ ولحظاتِ المجد، وساعاتِ الفرج, اللهمَّ, بأميرِ المؤمنينَ، بخليفةِ المسلمين, فإنك إنْ دُعيتَ أجبت، وإن سُئلتَ أعطيت، وإن اسُتفرجتَ فرَّجت، ففرِّج اللهمَّ عنا ما نحن فيه، يا إلهنا غوثَك فلا تُباعِد, يا إلهنا فرجَك فقارِب, لك العتبى حتى ترضى ولا حولَ ولا قوةَ إلا بك وصلِّ اللِّهمَّ على محمّدٍ وآلهِ وسلِّم، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِ العالمين.
كتبها الشيخ حسين ذكريا في 08:45 مساءً ::
لا يوجد تعليق


الاسم: الشيخ حسين ذكريا









