السنيين العجاف
كتبهاالشيخ حسين ذكريا ، في 11 مايو 2009 الساعة: 19:59 م
لقد مضى على هدم الخلافة أكثر من 85 عاما عجافا، ذاق المسلمون والعالم كذلك شتى أصناف العذاب الذي لا يمكن أن يخطر ببال بشر أن يوقعه في بني البشر. وقد تجلى هذا الأذى في المسلمين واستفحل خطره لسببين أساسيين:
أولهما- أن الجبار عز وجل قد غضب لتعطيل شرعه في أرضه، وأعمل سنته في أمته، ولن تجد لسنة الله تحويلاً، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن جهم، عن إبراهيم قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك: إنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون منها إلى معصية الله، إلا حول الله عنهم ما يحبون إلى ما يكرهون، ثم قال: إن تصديق ذلك في كتاب الله { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}. وورد في الحديث المرفوع ، قال الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتابه " صفة العرش " : حدثنا الحسن بن علي ، حدثنا الهيثم بن الأشعث السلمي ، حدثنا أبو حنيفة اليمامي الأنصاري ، عن عمير بن عبد الله قال : خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة ، قال : كنت إذا سكت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتدأني ، وإذا سألته عن الخبر أنبأني ، وإنه حدثني عن ربه ، عز وجل ، قال : " قال الرب : وعزتي وجلالي ، وارتفاعي فوق عرشي ، ما من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي ، ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي ، إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي " . والسبب الثاني- أن الذين ظهروا على المسلمين بعد حصول التحول هم ألد الأعداء لهذه الأمة، اليهود والمشركون، مصداقاً لقوله تعالى: { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}. ولا شك أن نصارى اليوم غارقون في الشرك خلافاً لنصارى الأمس الذين كان بعضهم أقرب الناس مودة للذين آمنوا. فقد وقع المسلمون في قبضة اليهود والمشركين، وتداعت علينا الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فالتقت الأمور من كافة جوانبها علينا، تركنا الحكم بما أنزل الله، وتبايعنا بالعينة، وأخذنا أذناب البقر، ورضينا بالزرع، وتركنا الجهاد في سبيل الله، فسلط الله علينا الذل والمهانة. ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحد من الإعراض والتخاذل، بل إن المسلمين اليوم قد فاقوا الأولين والآخرين في نفاقهم للكفار والمشركين الذين سيطروا عليهم، وأصبحوا من أدواتهم وعملائهم، بل وتفانوا في تحقيق رغباتهم، وقتل المسلم أخاه طاعة للمشركين، وتنفيذاً لمخططاتهم. وزاد بعضهم أن صار يعمل جهاراً نهاراً في تحقيق مآرب هؤلاء المشركين، ولولا أنك تعرفه حق المعرفة لقلت إنه أحدهم، وصدق الله عز وجل حين يقول: ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم).
فأساس النظام الاقتصادي الغربي _ كما في النظم الرأسمالية الأخرى _ هي النظرة الفردية التي انبثقت من عقيدة الحل الوسط( فصل الدين عن الحياة)، وتدعو هذه النظرة الفردية إلى إعطاء الأشخاص (الأفراد) مطلق الحرية وذلك لإنصافهم من طغيان المجتمع، وهذه النظرة _كما نعلم _كانت عبارة عن ردة فعلٍ غريزيةٍ على مساوئ النظام الإقطاعي في العصور الوسطى( عصر الكنيسة) الذي أهمل الفرد، وأهمل حقوقه بشكل كبير !!.
فالنظرة الفردية في النظام الاقتصادي ، جعلت واضعي النظام الاقتصادي يعطون الفرد( مطلق الحرية في التملك ، وتنمية الملك، والتصرف والانتفاع بهذا الملك )، وهذه كانت الأسس التي قام عليها النظام الاقتصادي الرأسمالي بشكل عام.
فجاءت الفروع الاقتصادية وبنيت على هذه النظرة الخاطئة، حيث اخذ الأفراد بإنشاء البنوك الربوية العملاقة انطلاقا من حرية التملك ، واخذوا كذلك بإنشاء الشركات الرأسمالية العملاقة ، ثم قامت هذه الشركات العملاقة والبنوك بالسيطرة على الأسواق والثروات ،وابتلاع الشركات الصغيرة التي تقف في طريقها؛ تماما كما يبتلع الحوت الأسماك الصغيرة، وذلك انطلاقا من حرية التصرف بالملك؛ عن طريق سياسة المضاربات والتحكمات الاقتصادية والاحتكارات ، وكذلك انطلاقا من حرية تنمية الملـك بأي طريقة يشاء الرأسمالي !! لقد نتج عن هذه النظرة السقيمة في الأصول والفروع في النظام الاقتصادي كوارث اقتصادية وشرور مجتمعية في حياة الغرب ، ومن تلك الكوارث " الطبقية " ، حيث أصبح المجتمع الرأسمالي طبقتين ؛ الأولى رأسمالية تملك أكثر من 95% من ثروات البلاد ويملكها حوالي 2% من السكان ، وأخرى كادحة وهي حوالي 98% من السكان .فكان الفقر نتيجةً طبيعية لسقم النظام الرأسمالي. ولا زال العالم أجمع يعيش المذلة التي ألزمنا الله في أعناقنا، فكيف بالله عليكم نرجع إلى ما كنا عليه ونتوب إلى الله, ليرفع ما بنا من بلاء؟ والجواب: إن الفقه الصحيح لقول الله عز وجل { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، وإن الفهم المشرق لتحويل الله عز وجل ما يحب القوم إلى ما يكرهون، وكذلك فإن فقه حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عن نزع المذلة من الأعناق حتى نرجع إلى ما كنا عليه ونتوب، لا يكون كما ألقى الغرب في روعنا بأنه في إصلاح الفرد، فهذا محال، وهو تضليل لنا عن فكرة الجماعة، لأن الغرب يحمل المبدأ الفردي الرأسمالي، وأما نحن فمبدؤنا جماعي إسلامي. وقد أثبتت التجارب والكوارث والهزات التي مرت بالعالم صحة قولنا ولا أدل على ذلك الهزة الاقتصادية الحالية التي تجتاح العالم , ولذلك فالتركيز لا ينصب على الفرد، لا في الآية ولا في الأحادايث الواردة في التغيير، بل إنه مُنصبٌّ على القوم وعلى الجماعة وعلى أهل القرية وأهل البيت وليس على الفرد كما يزعمون. وبناءاً عليه فإن الله سبحانه وتعالى قد غير ما بجميع الناس الذين كانوا على عهد النبوة بعد أن قام النبي الكريم عليه السلام وأصحابه رضي الله عنهم بأعباء العمل للتغيير الإيجابي، فقامت الدولة الإسلامية ودخل الناس في دين الله أفواجاً. وقد عملت السنّة، وغير الله سبحانه وتعالى ما بجميع المسلمين يوم أن قام نفر مارق منهم في تركيا والجزيرة العربية بأعمال التغيير السلبي لهدم دولة الخلافة، فحل بنا ما ترون وتسمعون. وعملاً بهذه السنّة المباركة، فإن الله سبحانه وتعالى سيغير ما بالأمة الإسلامية اليوم على أيدي ثلة من العاملين للتغيير الإيجابي الثاني طبقاً للمنهاج النبوي في التغيير، وستقوم الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. وبعد القيام بأعمال التغيير المناسبة وفق الحكم الشرعي والناموس الكوني وسنة الله في التغيير، فإن الله عز وجل سينزع المذلة التي لزمت أعناقنا، وذلك بأن يمن علينا بإقامة دولة خلافتنا الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فيحصل الاستخلاف والتمكين والأمن، ولا يبقى بيت وبر ولا مدر إلا أدخل الله هذا الدينَ إليه، بعز عزيز أو بذل ذليل، وسيبلغ ملك هذه الأمة مشارق الأرض ومغاربها، وستملك الكنزين الأحمر والأبيض، وستتهاوى أميركا وأشياعها تحت وطأة ضربات الخلافة المنصورة، فيتخلص الناس من ظلم هؤلاء وأولئك بإذن الله. هكذا ينزع الله عنا الذل والهوان، ويرفع عنا القتل والبلاء والاحتلال، وهكذا تندحر الجيوش الغازية، وتقفل السفارات الكافرة، ويطرد العملاء والجواسيس وأسيادهم من أرض المسلمين، وتوحد البلاد، ويبايع الإمام، وينقى الثوب الإسلامي من دنس الحكام ومن كل دنس! أجل، أيها المسلمون، هكذا كان الحال في الزمان الأول، زمان التوبة والإنابة إلى الله، زمان الإخلاص الخالص الذي جلب النصر المبين، وحطم كيانات الشرك أجمعين. وهذا هو الفهم الصحيح لقول الرسول عليه السلام: ليُلزمنكم اللهُ مذلةً في أعناقكم، ثم لا تنزع منكم حتى ترجعون إلى ما كنتم عليه وتتوبون إلى الله، أي تعودون إلى سابق عهدهم من الحكم بما أنزل الله، فتبايعون أميراً عليكم، وتستظلون براية العقاب في سلمكم وحربكم، وعسركم ويسركم، ومنشطكم ومكرهكم.
أولهما- أن الجبار عز وجل قد غضب لتعطيل شرعه في أرضه، وأعمل سنته في أمته، ولن تجد لسنة الله تحويلاً، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن جهم، عن إبراهيم قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك: إنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون منها إلى معصية الله، إلا حول الله عنهم ما يحبون إلى ما يكرهون، ثم قال: إن تصديق ذلك في كتاب الله { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}. وورد في الحديث المرفوع ، قال الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتابه " صفة العرش " : حدثنا الحسن بن علي ، حدثنا الهيثم بن الأشعث السلمي ، حدثنا أبو حنيفة اليمامي الأنصاري ، عن عمير بن عبد الله قال : خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة ، قال : كنت إذا سكت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتدأني ، وإذا سألته عن الخبر أنبأني ، وإنه حدثني عن ربه ، عز وجل ، قال : " قال الرب : وعزتي وجلالي ، وارتفاعي فوق عرشي ، ما من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي ، ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي ، إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي " . والسبب الثاني- أن الذين ظهروا على المسلمين بعد حصول التحول هم ألد الأعداء لهذه الأمة، اليهود والمشركون، مصداقاً لقوله تعالى: { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}. ولا شك أن نصارى اليوم غارقون في الشرك خلافاً لنصارى الأمس الذين كان بعضهم أقرب الناس مودة للذين آمنوا. فقد وقع المسلمون في قبضة اليهود والمشركين، وتداعت علينا الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فالتقت الأمور من كافة جوانبها علينا، تركنا الحكم بما أنزل الله، وتبايعنا بالعينة، وأخذنا أذناب البقر، ورضينا بالزرع، وتركنا الجهاد في سبيل الله، فسلط الله علينا الذل والمهانة. ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحد من الإعراض والتخاذل، بل إن المسلمين اليوم قد فاقوا الأولين والآخرين في نفاقهم للكفار والمشركين الذين سيطروا عليهم، وأصبحوا من أدواتهم وعملائهم، بل وتفانوا في تحقيق رغباتهم، وقتل المسلم أخاه طاعة للمشركين، وتنفيذاً لمخططاتهم. وزاد بعضهم أن صار يعمل جهاراً نهاراً في تحقيق مآرب هؤلاء المشركين، ولولا أنك تعرفه حق المعرفة لقلت إنه أحدهم، وصدق الله عز وجل حين يقول: ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم).
:
هكذا حول الله ما كنا نحب من خلافة إلى ما نكره من ملك جبرية، وهكذا حول الله ما كنا نحب من حكم بما أنزل الله إلى ما نكره من حكم الطاغوت والجاهلية الديمقراطية الرأسمالية والاشتراكية، وهكذا حول الله ما كنا نحب من استخلاف وتمكين إلى زعزعة مُلك ولجوء وتشرد وضياع، وهكذا حول الله ما كنا نحب من ستر وحياء إلى ما نكره من كشف عورات وفضائح يندى لها الجبين، وهكذا حول الله ما كنا نحب من أمن وأمان وعزة إلى ما نكره من خوف ورعب ومذلة، وهكذا حول الله ما كنا نحب من غنى ورخاء إلى ما نكره من فقر وضيق معيشة، وهكذا حول الله ما كنا نحب من طلاقة حركة في فضاء واسع من السماء والأرض إلى ما نكره من حدود وسدود وحواجز وجدر وسجون. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد قال: "لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر، وتبايعتم بالعينة، وتركتم الجهاد في سبيل الله، ليلزمنكم الله مذلةً في أعناقكم، ثم لا تنزع منكم حتى ترجعون إلى ما كنتم عليه، وتتوبون إلى الله". سنن أبي داود- مسند الإمام أحمد:
ها قد رأيتم ما حل بالعالم أجمع من سنين عجاف أكلن الشجر والحجر, أتى به المبدأ الراسمالي العفن، فالنظام الاقتصادي في المبدأ الرأسمالي يشتهر بأنه نظام التقلّبات والأزمات، والسبب انه قائم على أساس غير سليم؛ سواء كان ذلك في ألأسس ، أو في الفروع الاقتصادية التي بنيت على هذه الأسس .فأساس النظام الاقتصادي الغربي _ كما في النظم الرأسمالية الأخرى _ هي النظرة الفردية التي انبثقت من عقيدة الحل الوسط( فصل الدين عن الحياة)، وتدعو هذه النظرة الفردية إلى إعطاء الأشخاص (الأفراد) مطلق الحرية وذلك لإنصافهم من طغيان المجتمع، وهذه النظرة _كما نعلم _كانت عبارة عن ردة فعلٍ غريزيةٍ على مساوئ النظام الإقطاعي في العصور الوسطى( عصر الكنيسة) الذي أهمل الفرد، وأهمل حقوقه بشكل كبير !!.
فالنظرة الفردية في النظام الاقتصادي ، جعلت واضعي النظام الاقتصادي يعطون الفرد( مطلق الحرية في التملك ، وتنمية الملك، والتصرف والانتفاع بهذا الملك )، وهذه كانت الأسس التي قام عليها النظام الاقتصادي الرأسمالي بشكل عام.
فجاءت الفروع الاقتصادية وبنيت على هذه النظرة الخاطئة، حيث اخذ الأفراد بإنشاء البنوك الربوية العملاقة انطلاقا من حرية التملك ، واخذوا كذلك بإنشاء الشركات الرأسمالية العملاقة ، ثم قامت هذه الشركات العملاقة والبنوك بالسيطرة على الأسواق والثروات ،وابتلاع الشركات الصغيرة التي تقف في طريقها؛ تماما كما يبتلع الحوت الأسماك الصغيرة، وذلك انطلاقا من حرية التصرف بالملك؛ عن طريق سياسة المضاربات والتحكمات الاقتصادية والاحتكارات ، وكذلك انطلاقا من حرية تنمية الملـك بأي طريقة يشاء الرأسمالي !! لقد نتج عن هذه النظرة السقيمة في الأصول والفروع في النظام الاقتصادي كوارث اقتصادية وشرور مجتمعية في حياة الغرب ، ومن تلك الكوارث " الطبقية " ، حيث أصبح المجتمع الرأسمالي طبقتين ؛ الأولى رأسمالية تملك أكثر من 95% من ثروات البلاد ويملكها حوالي 2% من السكان ، وأخرى كادحة وهي حوالي 98% من السكان .فكان الفقر نتيجةً طبيعية لسقم النظام الرأسمالي. ولا زال العالم أجمع يعيش المذلة التي ألزمنا الله في أعناقنا، فكيف بالله عليكم نرجع إلى ما كنا عليه ونتوب إلى الله, ليرفع ما بنا من بلاء؟ والجواب: إن الفقه الصحيح لقول الله عز وجل { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، وإن الفهم المشرق لتحويل الله عز وجل ما يحب القوم إلى ما يكرهون، وكذلك فإن فقه حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عن نزع المذلة من الأعناق حتى نرجع إلى ما كنا عليه ونتوب، لا يكون كما ألقى الغرب في روعنا بأنه في إصلاح الفرد، فهذا محال، وهو تضليل لنا عن فكرة الجماعة، لأن الغرب يحمل المبدأ الفردي الرأسمالي، وأما نحن فمبدؤنا جماعي إسلامي. وقد أثبتت التجارب والكوارث والهزات التي مرت بالعالم صحة قولنا ولا أدل على ذلك الهزة الاقتصادية الحالية التي تجتاح العالم , ولذلك فالتركيز لا ينصب على الفرد، لا في الآية ولا في الأحادايث الواردة في التغيير، بل إنه مُنصبٌّ على القوم وعلى الجماعة وعلى أهل القرية وأهل البيت وليس على الفرد كما يزعمون. وبناءاً عليه فإن الله سبحانه وتعالى قد غير ما بجميع الناس الذين كانوا على عهد النبوة بعد أن قام النبي الكريم عليه السلام وأصحابه رضي الله عنهم بأعباء العمل للتغيير الإيجابي، فقامت الدولة الإسلامية ودخل الناس في دين الله أفواجاً. وقد عملت السنّة، وغير الله سبحانه وتعالى ما بجميع المسلمين يوم أن قام نفر مارق منهم في تركيا والجزيرة العربية بأعمال التغيير السلبي لهدم دولة الخلافة، فحل بنا ما ترون وتسمعون. وعملاً بهذه السنّة المباركة، فإن الله سبحانه وتعالى سيغير ما بالأمة الإسلامية اليوم على أيدي ثلة من العاملين للتغيير الإيجابي الثاني طبقاً للمنهاج النبوي في التغيير، وستقوم الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. وبعد القيام بأعمال التغيير المناسبة وفق الحكم الشرعي والناموس الكوني وسنة الله في التغيير، فإن الله عز وجل سينزع المذلة التي لزمت أعناقنا، وذلك بأن يمن علينا بإقامة دولة خلافتنا الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فيحصل الاستخلاف والتمكين والأمن، ولا يبقى بيت وبر ولا مدر إلا أدخل الله هذا الدينَ إليه، بعز عزيز أو بذل ذليل، وسيبلغ ملك هذه الأمة مشارق الأرض ومغاربها، وستملك الكنزين الأحمر والأبيض، وستتهاوى أميركا وأشياعها تحت وطأة ضربات الخلافة المنصورة، فيتخلص الناس من ظلم هؤلاء وأولئك بإذن الله. هكذا ينزع الله عنا الذل والهوان، ويرفع عنا القتل والبلاء والاحتلال، وهكذا تندحر الجيوش الغازية، وتقفل السفارات الكافرة، ويطرد العملاء والجواسيس وأسيادهم من أرض المسلمين، وتوحد البلاد، ويبايع الإمام، وينقى الثوب الإسلامي من دنس الحكام ومن كل دنس! أجل، أيها المسلمون، هكذا كان الحال في الزمان الأول، زمان التوبة والإنابة إلى الله، زمان الإخلاص الخالص الذي جلب النصر المبين، وحطم كيانات الشرك أجمعين. وهذا هو الفهم الصحيح لقول الرسول عليه السلام: ليُلزمنكم اللهُ مذلةً في أعناقكم، ثم لا تنزع منكم حتى ترجعون إلى ما كنتم عليه وتتوبون إلى الله، أي تعودون إلى سابق عهدهم من الحكم بما أنزل الله، فتبايعون أميراً عليكم، وتستظلون براية العقاب في سلمكم وحربكم، وعسركم ويسركم، ومنشطكم ومكرهكم.
:
إننا والله نعد هذه الأيام العجاف بالساعات والدقائق والثواني، ونواصل العمل بالليل والنهار سراً وعلانية، ونضرع إلى الله العلي القدير قياماً وقعوداً وعلى جنوبنا أن يعجل الله بالفرج لهذه الأمة المنكوبة، وينظر بعين الشفاء العاجل لهذا الأسد الجريح، شفاءاً لا يغادر سقماً, حتى يأتي العام الذي يُغاث فيه الناس ويعصرون, فتكون خلافة على منهاج النبوة، تعمل في الناس بسنة النبي، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض فلا تبقي الأرض من خيراتها شيئا إلا وأخرجته ولا تبقي السماء من خيراتها إلا وأنزلته… قال تعالى: (ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسه | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































