هـل أنـت أســد ..!؟؟
الأسد هو ملك الغابة ..بلا منازع .. فمنذ أن عرف الإنسان الغابة ووحوشها لم يتنازع اثنان في أنه الملك وأنه السيد المهيب
ربما هنالك من هو أضخم منه حجماً وحتماً ستجد من هو أقوى منه بنيةً أو أحدّ ناباً ومخلباً أو لربما ستجد من هو أشد بأساً وتوحشاً وافتراساً وأسرع عدواً بل وأمكر منه دهاءً
لكن الشئ المؤكد هنا ؛ هو أنه ليس ثمة ملك للغابة غيره أليس ذلك عجيباً ..؟؟
في الحقيقة .. ليس هذا هو أصل موضوعنا ..
فالموضوع في أساسه سيطرح على هيئة سؤال .. بحيث تتضح أغراضنا من خلال محاولة الإجابة عليه
السؤال هو .. هل كل أسد .. " أسد " ..؟؟
وإنه مما سيترتب على هذه الإجابة .. أن يتحدد من أي أنواع الأسود أنت أيها القارئ ..؟!
دعونا أولاً نستعرض الأنواع .. لنحدد الصفات ، والمكان والإتجاه .. ثم نبذل الجهد لتصحيح المسار ..
هناك النوع الأول من الأسود ..
ذاك الأسد الذي يمشي مع الملوك إذا مشوا ، و يحط بجوارهم إذا جلسوا ..
يزيدهم هيبةً و بهاءاً و رهبة أمام الناس ؛ كما هي عادة تربية الأسود عند الأعاجم ..
هذا الأسد .. لا يفترس .. ولا خوف منه ..!!
هيبته .. ورهبته .. كلها للملك ..
يكشر أنيابه للناس و يزأر ليخيفهم ..
لكنه يلعق أرجل سيده ، ويستجدي عطفه ليفوز بفتات اللحم ..!!
لا شك أن أكثرنا قد عرف قطعاناً كثيرة من هذا النوع ..!!؟
وثمة النوع الثاني من الأسود ..
هو أسد في شكله وزئيره .. لكنه من داخله أشبه بقطة أليفة .. لا خوف منها ولا حرج ..
قد تعجبون من ذلك .. ولكنكم تعرفونه في عروض السيرك ؛ حيث ترى من يجبره ويروضه .. بكرسي وسوط ..!!
أسد يخاف من كرسي وسوط .. يلعب به مدربه ، ويُضحك جماهير المصفقين عليه ..!!
يجعله يتقلب على جنبيه ويضطجع على شقيه .. ويداعبه كما يداعب العذراء في مخدعها ..
يعبث به كما يعبث أحدنا بقطة منزله .. يفتح فمه ويدخل رأسه في فيه ..
والله إني كلما رأيت هذا النوع من الأُسد .. أرثى لحاله ، وأتساءل كيف يصل من كان ملكاً للغابة إلى هذه الدرجة ..؟؟
مضرب المثل في الشجاعة والإقدام والقوة والمهابة .. يعبث به أمثال هؤلاء ..؟؟
ولكن هيهات .. لم يعد الأسد أسداً ..
إنه الترويض .. بالترغيب .. والترهيب ..
يرغبونه باللحم البارد وبالصيد السهل .. الذي لا يحتاج إلى أي حركةٍ ، أو أي عناء وكد ..
ويرهبونه بالسوط .. السوط الذي أذل الكثير من الأسود ..!!
المسكين .. أنه عندما يرى الناس يضحكون عليه .. يلتفت إليهم ويزأر .. ليذكرهم بأنه ما زال أسداً ..
ولكن ،، جار عليه الزمن .. وما جار عليه إلا خنوعه وجبنه .
إنها ضربية الإستضعاف ، والركون ، والتثاقل ، والتجاهل .. فليحذر الأبناء ..!!
أما النوع الثالث من الأسود ..
فهذا النوع لا يزال أسداً .. مهيباً .. مُخوف الجانب ؛ لكنه سقط في الأسر ولا ملامة ..
إن بعض السفلة والسفهاء يعيرونه بالقيد .. على الرغم من أنه حر بتلك القيود ..
إن الأبطال من الرجال يقعون في الأسر .. لكنه لا يحني لهم هامة ..
هذا الأسد استعصى على الترويض .. وأبى الخنوع .. ورفض أن يتحول إلى داجن ..
لا يرهبه السوط ، ولا تذله قطع اللحم البارد ..
إذاً .. فما الحيلة فيه ، وما العمل معه ..؟؟
إن أقصى ما تراهم يفعلونه ؛ إذا يئسوا منه .. أن يضعوه في قفصٍ ..
ولا ريب فهو ملك الغابة .. و في النظر إلى الملوك متعة ..
ألا ترى كيف يتزاحم الناس إلى الشوارع ، إذا أراد أن يمر بها " ملك " ، ولو كان صعلوكاً عميلاً ، يتسلم راتبه وعلاواته خلسةً من تلك الدوائر والجهات ..؟؟
عندما تنظر إليه وهو خلف القضبان .. تحس أنك تنظر إلى ملكٍ مغلوب ؛ نُزع عنه تاج الملك ، ولكنه لا يزال يتصرف كملك .. لأن المُلك ليس تاجاً مذهباً ، أو عرشاً مرصعاً .. إنك تراه أكثر الوقت مطرقاً .. حزيناً ليس على نفسه بل على وطنه الضائع ..
وللتذكير هنا .. فمن هذا النوع من الأسود ، خيرت الشاطر وإخوانه فى السجون والمعتقلات المصريه وعزيز دويك وإخوانه فى معتقلات الصهاينه بعد أن غفلت عن حقهم الأمة السليبة الغافلة
ها قد وصلنا إلى النوع الرابع من الأسود ..
إنه الذي نعرفه ونسمع عنه .. إنه ذلك الأسد الذي تعنيه هذه الكلمة ..
حر طليق .. مهيب مُخاف الجانب ..
يختار فرائسه بنفسه .. ويصطادها بيده ..
لا يجرؤ أحد أن يطأ مأسدته .. ولا يسمع به الجبناء في وادٍ .. إلا سلكوا طريقاً غيره ..
لم يستطع أحد أن يأسره أو يذله ..
لا يطمع بترغيب .. ولا يخشى من ترهيب ..
عزيزاً .. غيوراً .. شرساً .. أنفاً .. حذراً .. فطناً .. شجاعاً .. حازماً .. مقداماً ..
أعجز الصيادين ، وأربك الخصوم والشانئين ، وأتعب الرجال .. وأشغل الدنيا بأسرها ..
لا يرضى حتى بمصاحبة الملوك ؛ إنه يعرف متى يهجم وأين ينسحب ، ومتى يضرب وأين يبطش .. وكيف ينتقم ..
من هذا النوع من الأسود ..
كل حر غيور على دعوته فهو ينطلق ولا يخشى فى الله لومه لائم أسد حر منطلق ربانى مؤمن صادق فى إيمانه ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) الأحزاب
أخى بعد أن عرفت أنواع الأسود .. فأين أنت في هذه الأنواع ..؟؟
حدد نوعك ، واحمي موقعك .. أد واجبـــك ..
تحمل التكاليف .. ساهم في البناء ، والتصحيح ، والمغالبة ..
إن مستقبل شعبنا المسلم ، أمانة في أعناقنا ..إن إصلاح المسار ينبغي أن يبدأ من عند أنفسنا .كما وضح إمامنا حسن البنا لا بد أن يكون التغيير. من الداخل ..
من داخل النفس والبيت ، ومن داخل الصف والشارع أيتها الأسود الرابضة .. أيتها الأسود الراشدة الصابرة .. المرابطة ..
أيها الإخوان .. لا تهنوا .. ولا تحزنوا .. ولا تيأسوا
وإن النصر مع الصبر
كتبها الشيخ حسين ذكريا في 08:21 مساءً ::
تعليق واحد
في18,تموز,2008 - 05:14 مساءً, ضياءالدين المصري كتبها ...
الثقة بالله ؟؟؟
الثقة بالله... تجدها في إبراهيم عندما ألقي في النار ... فقال بعزة الواثق بالله "حسبنا الله ونعم الوكيل" فجاء الأمر
الإلهي" يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم" ...
الثقة بالله.... تجدها في هاجر عندما ولى زوجها وقد تركها في واد غير ذي زرع . صحراء قاحلة وشمس ملتهبة ووحشة
قائلة: يا إبراهيم لمن تتركنا ؟! قالتها فقط لتسمع منه كلمة يطمئن بها قلبها فلما علمت أنه أمر إلهي قالت بعزة الواثق
بالله إذا لا يضيعنا ففجر لها ماء زمزم وخلد سعيها .. ولو أنها جزعت وهرعت لما تنعمنا اليوم ببركة ماء زمزم ...
الثقة بالله ... تجدها في أولئك القوم الذين قيل لهم "إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم" .. ولكن ثقتهم بالله أكبر من قوة
أعدائهم وعدتهم .. فقالوا بعزة الواثق بالله "حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء"...
الثقة بالله تعالى هي التي لقتّها الله تعالى أم موسى بقوله تعالى :
((وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ))القصص 7
إذ لولا ثقتها بربها لما ألقت ولدها وفلذة كبدها في تيار الماء تتلاعب به أمواجه وينطلق به الموج إلى ما شاء الله ...كان جزاء هذه الثقة العظيمة :
((فرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ))
الثقة بالله نجدها عندما انطلق موسى ومن معه من بني إسرائيل هارباً من كيد فرعون وتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدوناً فقال بني إسرائيل وهم مذعورون مستسلمون لا مهرب ولا نجاة إنا لمدركون فرعون وجنوده من خلفنا والبحر من امامنا لكن موسى الواثق بالله وبمعية الله أرادأن يبعد الخوف والهلع ويضع مكانه السكينه والطمأنينة فأجاب بلسان الواثق قَالَ ((كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ )) فجاء الفرج من الله جل وعلا ((فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ )) الثقة بالله ...تتجلى فى سيرة سيد الواثقين بالله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما وقف الكفار بباب الغار قال أبو بكر خائفاً يا رسول الله والله لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا فقال صلى الله عليه وسلم بلسان الواثق بالله يا ابا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا ) قكان ثوابه " فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " ها هو النبي صلى الله عليه وسلم يلقن الأُمة درساً في الثقة بالله فيقول لابن عباس ((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك. وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)) قيل لإبراهيم بن أدهم ماِسر زهدك في هذه الدنيا فقال أربــع :
علمت أن رزقي لا يأخذه أحد غيري فاطمأن قلب
علمت أن عملي لا يقوم به أحد سواي فانشغلت به
علمت أن الموت لا شك قادم فاستعديت له .
علمت أني لا محاله واقف بين يدي ربي فأعددت للسؤال جواباً .
وقال عامر بن قيس : ثلاث آيات من كتاب الله استغنيت بهن على ما أنافيه
قرأت قول الله تعالى : ((وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ))الأنعام17
فعلمت وأيقنت أن الله إذا أراد بي ضر لم يقدر أحد على وجه الأرض أن يدفعه عني وإن اراد أن يعطيني شيئاً لم يقدر أحد أن يأخذه مني .
وقرأت قوله تعالى :
((فاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ ))البقرة 152
فاشتغلت بذكره جل وعلا عمّا سواه .
وقرأت قوله تعالى : ((وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ))هود6
فعلمت وايقنت وازددت ثقة بأن رزقي الله لن يأخذه أحد غيري .
أسال جل وعلا أن يجعلنا وأياكم من أهل الايمان والتقوى بارك الله لي ولكم في القران العظيم 'ونفعنا وإياكم بما فيه من الايات والذكر الحكيم إنه تعالى جواد


الاسم: الشيخ حسين ذكريا









